علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
65
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
لولا الرفع في الفاعل ، والنصب في المفعول ، فسد الكلام ، واختلط أحدهما بالآخر . وقال قوم : الإعراب زينة في الكلام . وحسن له . من قولهم : امرأة عروب ، إذا كانت متحببة إلى زوجها « 1 » ، لحسنها وجمالها ، قال اللّه تعالى : عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) « 2 » . فالإعراب هو تزيين الكلام . والكلام إذا زين ، فهم معناه ، وأدرك فحواه . وإذا ثبت هذا ، وتقرر ، فالأصل في الإعراب ، هو الأسماء دون الأفعال والحروف ، وذلك لأن الأسماء هي التي يتصور كونها فاعلة أو مفعولة ، أو مضافا إليها دون الأفعال والحروف . فيجب أن يكون مخصوصا بالأسماء ، إلا أنه لما ضارع هذه الأسماء نوع من الأفعال أعرب لمشابهته إياها [ 4 / أ ] على ما يأتيك بيانه . [ قال أبو الفتح ] : فالاسم المتمكن : ما تغير آخره بتغير العامل في أوله ، ولم يشابه الحرف ، نحو قولك : هذا زيد ، ورأيت زيدا ، ومررت بزيد . [ قلت ] : أراك « 3 » في هذا الفصل ، أن المعرب له شرطان ، أحدهما : تغير الآخر ، والآخر : تغير العامل . فإذا تغير الآخر ، لا بالعامل لم يكن إعرابا . ألا ترى أنك تقول : ضربت ، وضربا ، وضربوا ، فتغير الباء . ولم يكن إعرابا إذا لم يكن بتغير العامل . وقوله : فالاسم المتمكن ما لم يشابه الحرف . يعني أن الأصل في الأسماء الإعراب ، فما بني منها ، فلأنه يشابه الحرف . وحقيقة هذا الكلام : أن الأسماء المبنية منها ، ما بني لتضمنه معنى الحرف ، نحو : من ، إذا كان بمعنى الاستفهام ، أو بمعنى الشرط ، كقولك : من في الدار ؟ فمعناه : أزيد في الدار ، أم عمرو ؟ وإنما بني : من : لتضمنه معنى الهمزة . وكذلك إذا قلت : من يأتنا نكرمه ، إنما بنيت ، لتضمنها معنى ( إن ) ومنها ما بني لمشابهته الحرف ، وذلك نحو ( من ) إذا كانت موصولة ، كقولك : من في الدار أكرمته . ف ( من ) هاهنا ، مبنية لاحتياجها إلى الصلة ، والصلة بعض الموصول . ف ( من ) كأنه بعض الاسم : وبعض الاسم ، لا يستحق الإعراب ، فهو بمنزلة الحروف التي هي أداة . فكل ما لم يتضمن معنى الحروف ، ولا يشبهه من الأسماء . فهو معرب ، كما ذكر من قوله : ( زيد ، وزيدا ، وزيد ) . [ قال أبو الفتح ] : والفعل المضارع : ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع . . . إلى آخر الفصل « 4 » . [ قلت ] : إنما سمي هذا الفعل ، مضارعا ، لأنه يشبه الاسم ، من ثلاثة أوجه : الأول : أنك إذا قلت : زيد يضرب ، يصلح : للحال والاستقبال ، فإذا أردت تخصيصه بالاستقبال ، قلت : سيضرب ، وسوف يضرب . كما أنك إذا قلت : جاءني رجل ، صلح « 5 » ( رجل ) لكل من كان من جنسه . فإذا أردت تخصيصه ، قلت : هذا الرجل . فلم يتناول إلا مفردا معينا ،
--> ( 1 ) التاج ( عرب ) 3 : 338 . ( 2 ) 65 : سورة الواقعة 37 . ( 3 ) الهمزة في ( أراك ) للتعدية . وليست همزة المتكلم ، أي : أراك ابن جني . . . اللمع في العربية 56 . ( 4 ) وتمامه ، وهي : الهمزة ، والنون ، والتاء ، والباء . ( 5 ) بفتح اللام ، وضمها ، والفتح أعلى . التاج ( صلح ) 6 : 548 .